سعيد عطية علي مطاوع
163
الاعجاز القصصي في القرآن
ففي جانب توقع الخطر من لحاق فرعون بهم وإيقاعه بهم قال له : ( لا تخاف ) بشارة له بالأمان والنجاة وأنه لا يقع له مجرد الشعور بالخوف من أن يدركه فرعون ويؤذيه ، وليشعره بأن أمر فرعون هيّن وخطره ضعيف . . وفي جانب خطر الغرق قال ( ولا تخشى ) لأن الشعور بالخطر عند قوم يسيرون وسط الماء أمر عظيم وخطر ومتيقن منظور ، فكان التعبير بقوله ( ولا تخشى ) تعبيرا مناسبا ليقتلع كل مظاهر الخوف من نفوسهم ، ولذا حذف المخشى لتذهب النفس فيه كل مذهب ، فلا يترك له مصدرا يخشاه . . ب - وقوله تعالى في قصة " يوسف " : " وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ " ( سورة يوسف : 13 ) . ، حيث عبر بالخوف دون الخشية ليفيد أن ذلك إنما كان منه على سبيل التوقع والشك لا على سبيل التيقن والجزم . ج - وقوله تعالى في قصة " موسى والعبد الصالح " : " وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً " ( الكهف : 80 ) . عبّر بالخشيّة دون الخوف ليفيد أن ذلك إنما كان من العبد الصالح على أساس من علم ويقين لأن قتل النفس لا يقع لمجرد خوف من خطر ضعيف مظنون 40 . - الحيّة . . والجان . . والثعبان فقد وصف القرآن بها عصا موسى عليه السلام في مقامات مختلفة . . وملحظ التدبير أن المشبه فيها شيء واحد والمشبه به شيء واحد كذلك ، اختلفت أسماؤه اختلاف ترادف لا اختلاف تباين . . وبدهي أن هذا الاختلاف يتوافق مع الاختلاف في جهة الإلحاق المرادة في ملمح التشبيه . . فالحية : اسم لما عظم من الأفاعي ، واشتقاقه من الحياة أو من التحوّي بمعنى التجمع والتلوى ، ومنه سميت المعىّ حوايا لتجمعها والتوائها . . وقد شبّهت عصا موسى بالحية لاكتساب هذه المعاني في قوله تعالى : " وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى " ( طه : 17 - 20 ) .